حسناً، لقد بدأ عرض الجزء الثامن من سلسلة أفلام السريع والغاضب «The Fast And The Furious» في مصر، وفوراً بدأ معي الإرتباك، فالمسمى الرسمي للفيلم كما ظهر مسبقاً –أو كما تابعت– هو مصير الغاضب The Fate of the Furious ولكن عند بداية الفيلم ظهر الإسم Fast 8 وهو ما أربكني قليلاً .. مهلاً، نحن هنا لا لنناقش مسمى الفيلم، نحن هنا لنتحدث عن الفيلم نفسه.

لقد تعودنا في الأجزاء الأخيرة من هذه السلسلة، على مجموعة من لقطات الأكشن الكرتونية التي جمعت مع بعضها البعض مُشكلة فيلم أكشن جيد المستوى وفقاً لأرقام شباك التذاكر، يخلو غالباً من عمق الأحداث، ويُعلن صفة الخواء لخط قصة مشوق وممتع أحياناً، كما يخلوا تماماً من السبب الرئيسي لإجتذاب عشاق السيارات لهذه السلسلة في الأساس وهو أصالة اللقطات.

فتارةَ نُشاهد سيارة تحمل شارة سعر من سبعة أرقام كلايكن هايبر سبورت تتنقل من برج إلى أخرى عبر هواء دبي لتسقط أخيراً من السماء، وتارة أخرى نتعجب كيف قامت ألفا روميو جوليتا بجذب طائرة أنتينوف عملاقة أثناء إقلاعها من على ممر قُدر طوله حينها بـ 42 كيلو متر، ثم هناك السؤال الأبرز، لماذا لا تتحطم المصابيح الأمامية لسيارة البطل التشارجر نهائياً مهما حدث، فلقد إخترقت واجهة الأنتينوف وخرجت سليمة !!

لذا فحرفياً كان معدل الحماس لمشاهدة جزء جديد من سلسلة صنفتها أخيراً كأفلام أكشن أُقحمت بها بعض السيارات الممتعة، في أقل درجاته، لكن أعتقد أن ولائي لهذه السلسلة أو بالأخص للأجزاء الأولى منها، هو ما دفعني للذهاب والسفر وصولاً للسادس من أكتوبر لرؤية الجزء الجديد من إسم يحمل بداخلي اهمية ما.

الجزء القادم من المقال سيقوم بعرض أحداث الفيلم .. لذا وجب التنبيه إذا كنت لا ترغب في حرق أحداث الفيلم

ومنذ البداية تلوت شفتاي إمتعاضاً، فأنا لازلت غير مقتنعاً أن عالم السيارات حتى في الغرب يحمل كل هذا العُرِي بين طياته، وبنفس قدر إشمئزازي الواضح من هذه اللقطات، أضاء تنبيه الإحباط بداخلي منذ أول سباق للبطل فين ديزل (دومنيك توريتو) فلقد هزم منافسه ليس فقط بسيارة أقل قوة بكثير، بل وبمحرك منفجر، حتى إنه تخطي خط النهاية بالغيار الخلفي، وبنفس سرعة السيارة المنافسة التي تسير بمقدمتها، هو أمر مستحيل علمياً وعملياً.

ظهور تشارليز ثيرون جاء في بداية الفيلم، حيث تقوم بأداء دور إرهابية سيبرانية قررت أن تنتقم من دومنيك توريتو لعرقلته بعض أعمالها (سندرك منتصف الفيلم هذا) عبر إختراق عقله هو لتجعله ينقلب على أغلي ما لديه، وهي عائلته.

بجانب ظهور ثيرون بهذا الفيلم، جاء ظهور بعض الأوجه الجديدة في Fast 8 كالمحقق ليتيل نوبودي الذي يؤدي دوره النجم الشاب سكوت إيستوود، بالإضافة إلى النجمة البارزة هيلين مرين التي أدت دور والدة النقيب ديكارد شو (جيسون ستيثهام) الذي تحول بقدرة قادر إلى فرد من العائلة، برغم أنه قتل هان مسبقاً –أحد أفراد عائلة دوم أيضاً– إنتقاماً لقيام الفريق بسجن شقيقة شو (لوك إيفانز) في الجزء السادس، الذي عاد هو الآخر ليساعد من قام بسجنه !

الترابط مع الأجزاء الأخرى أصبح فعلاً مفككاً، ولم تصبح سلسلة بعد الآن، بل أفلام منشقة ترغب في نيل إستقلالها من تحت العبائة (الاسم) التي تريد في نفس الوقت التمسك بها لنيل النجاح، لذا لكم أن تقدروا مقدار ارتباكي.

بمنظور محب صرف للسيارات، هناك بعض المشاهد في Fast 8 التي لا يمكن أن تمر معي مرور الكرام، كمثال مشهد السيارات الزومبي في الربع الأول من الفيلم، حيث كان على سايفر (تشارليز ثيرون) –الإسم نفسه كليشه مهلل واضح– أن تخترق نظم بعض السيارات لتقوم بعملية ارهابية في نيويورك بمساعدة دوم المنقلب على عائلته، ومن الرائع لي كمحب للسيارات أن أرى سايفر وهي تقوم بإختراق أنظمة دايهاتسو ميرا !! وفولكس فاجن باسات B5، وبعض السيارات الأخرى التي لا أعلم كيف تم إختراق انظمتها، وما هي أنظمتها في الأساس، وكيف قادت السيارات نفسها في شوارع نيويورك المزدحمة.

ثم كيف لباب سيارة أن يتحمل وزن الشاحنة الضخمة التي يقودها هوبز (دوين جونسون) ولا ينخلع، وكيف لسيارة أن تقوم بقلب 5 سيارات تبلغ قوة محركاتهم مجتمعة حوالي 3000 حصان مثبتين إليها بكابلات حديدية، ثم لماذا إحترقت إطارات السيارات الأخرى، دون أن تحترق إطارات التشارجر الملعونة التي يقودها البطل، رغم أنها تحارب السيارات الخمس جميعها مجتمعة، وبالمناسبة لم تنكسر مصابيح التشارجر مرة أخرى، برغم أنها إصتدمت وجهاً لوجه مع بنتلي كونتيننتال الخاصة بروم (تايريس جيبسون) والتي تزن أكثر من طنين .. وقلبتها.

مشهد آخر استفز عاشق السيارات الصغير داخلي، هو مشهد مطارة الثلوج الذي صور في ايسلندا، فصدقوا أو لا تصدقوا لم تستطيع سيارة سوبر رياضية كلامبورجيني مورشيلاجو من الإبتعاد عن سيارة عسكرية عتيقة من طراز لادا نيفا، واضح أننا لم نعطى النيفا حقها، في نفس الوقت الذي مزقت فيه تشارجر الثلوج كل السيارات المطاردة برغم أنها ثنائية الدفع، وبرغم أنها مثقلة الوزن بدروع ثقيلة حمتها من رصاصات مدفع رشاش 50 ملم !!!

ثم أتت الطامة الكبرى عندما استطاعت تلك التشارجر المسكونة بشكل ما من أن تسبق صاروخاً حرارياً تم إطلاقه من غواصة نووية تمت سرقتها وكأنها سيارة تويوتا كورولا موديل ثمانينيات تركت مفتوحة الأبواب وبداخلها المفتاح.

بالطبع هناك بعض المشاهد التي لا تمت لعالم السيارات بأي صلة، لكنني تركتها تمر دون وقوع أي خسائر نفسية داخلي، كمشهد صعود سيارة دوم بعد إنتهاء عملية اخرى لصالح سايفر إلى طائرة إيواكس تسير بسرعة الإقلاع، ولا أعلم كيف أصبحت الغواصة النووية الروسية أسفل الجليد، برغم أنها كانت مرفوعة على حوض إصلاح في بداية المشهد.

ولكن إذا ما رأينا الفيلم من وجهة نظر محب لأفلام الأكشن، فهو ليس سيئاً، نعم تأتي محاولة واهية من المخرج إف جاري جراي، لتقديم بعض المشاهد الجيدة، لكن التسلسل الواهن للقصة والمحاولات البائسة من الكاتب كريس مورجان لتزويد جرعة الإثارة بإدخال شخصيات جديدة أهمها بالطبع براين الجديد، وهو ابن دوم من الشرطية الميكسيكية إلينا (إليسا باتاكي) والذي كان سبب كل ما يحدث في الفيلم، وربما السبب الأبرز لخروجي من قاعة السينما وأنا سعيد.

نعم كنت سعيد عند خروجي من قاعة السينما لأنني قررت منذ البداية أن أشاهد فليم مثير لا علاقة له بالسيارات سوى ظهور بعض السيارات الجميلة في الواقع ضمن أحداثه، الفيلم لم يطفئ ظمأي بالطبع، فهو في النهاية ليس أحد إبداعات كريستوفر نولان، كما أن الموسيقى التصويرية المناسبة أعطته بعض المساعدة في ظهورة كفيلم يحاول أن يكون ممتعاً.